كنت أظنه رجلا
فى آخر النهار وعند سقوط الشمس خلف اوراق النخيل ودخول الليل يتسحب كحيوان مفترس نادت "غالية" زوجها الشيخ عبدالرحيم الذى ما زال يثبت قوائم خيال المآتة وسط الحقل طردا للعصافير آكلى الذرة وهو المحصول الوحيد الذى تعتمد عليه هذه الاسرة فى معاشها…
غالية: وبعدين يا ابو جميلة انت هتبات هنا واللا ايه؟ الشمس غابت يا اخويا .
قالتها وهى تلملم ما تبقى على الارض من ادوات الفلاحة الصغيرة
التفت اليها وهو يضع الرأس فوق جسم خيال المآته:
الشيخ عبد الرحيم: طب روحى انتى اندهى لجميلة وهاتوا البقرة والحمارة على ما البس خيال المآته الجلبية .
غالية: جميلة؟ ما انا روحتها من العصرية يا حاج.
الشيخ عبد الرحيم: بتقولى ايه يا وليه؟…ازاى تسيبها تروح لوحدها مش عيب البنت تمشى لوحدها يا وليه.
غالية: يا اخويا متحبكهاش هى صغيرة واللا كانت صغيرة دى عندها….
الشيخ عبد الرحيم: اياك تكمليها يا خرفانة انتى انا مش منبه عليكى ميت مرة متجبيش سيرة سنها قدمها ولا قدامى …
غالية: لاموآخذة يا اخويا وبعدين اهى مش موجودة.
فرغت يداه من لبس خيال المآته …
الشيخ عبد الرحيم: يا ولية افهمى اكتر حاجة تضايق البنت انك تفكريها بسنها فما بالك اذا كان ابن الحلال لسه مجهاش ؟ وبعدين ربنا يرزقها لكن انتى لا منك ولا كفاية شرك كل شويه البنت عندها تلاتين سنة البنت عندها تلاتين سنة وانتى متعرفيش دا بيعمل ايه فى نفسيتها.
غالية: خلاص يا حاج والله ما كان قصدى.
الشيخ عبد الرحيم: خلصت روحك امشى قدامى الليل خلاص دخل … الله امال فين البقرة؟.
غالية: انت نسيت؟ البقرة والدة .
الشيخ عبد الرحيم: طب امشى امشى احسن والله احطك مكان خيال المآته للصبح .
*******
دخلا الى الدار وجلس فى صحن الدار على الكنبة ونادى على ابنته جميلة
الشيخ عبد الرحيم: يا جميلة يا جميلة .
جميلة: نعم يا با .
الشيخ عبد الرحيم: هاتيلى يا بنتى الدوا من عندك .
جميلة: طب مش هتاكل الاول .
الشيخ عبد الرحيم: هاتى يا بنتى الدوا الاول الوجع هيفلق ضهرى.
جميلة: سلامتك يا با.
دخلت غالية تنفض يدها من تراب الحظيرة…
غالية: ما انا فضلت ااقولك ياللا نمشى انت اللى ركبت دماغك .
الشيخ عبد الرحيم: يا ولية يعنى كنتى عايزانى اسيب خيال المآتة مرمى كده ع الارض ، نصبح نلاقى العصافير اكله نص المحصول.
غالية: ايوا كنت سيبه هو يعنى كان من بقيت اهلنا اما امرك عجيب يا حاج.
تأتى جميلة بالدواء…
الشيخ عبد الرحيم: والنبى يا بنتى تسكتى امك احسن كلامها بيخلى الوجع يشد عليا.
جميلة: انا ماليش دعوه…انتم احرار مع بعض انا رايحه اجهز باقى الاكل.
غالية: والنبى يا ابو جميلة خيال المآته ده شكله حلو قوى .. الا مقلتليش انت جبت راسه دى منين؟.
الشيخ عبد الرحيم: الواد على ابن الحاج سعيد جبهالى من مصر اصله شغال فى دكان ملابس كبير فى التحرير.
يصرخ الشيخ عبد الرحيم من شدة الوجع تفزع له غالية زوجته وتسقط اطباق الطعام من جميلة
جميلة: روحى بسرعه يا اما هاتى الدكتور احمد هتلاقيه فى البت دلوقتى.
تحمل جميلة ابوها بين زراعيها وتضعه على السرير وتخرج غالية من البيت فترى الدكتور احمد راجعا من عيادته فتحضره على الفور
الدكتور احمد:مالك يا شيخ عبد الرحيم مش عوايدك الرقدة دى الف سلامة؟.
الشيخ عبد الرحيم: الله يسلمك يا احمد يا ابنى … ضهرى بعيد عنك شد عليا فجأة وخشب ومش قادر اتنيه.
الدكتور احمد: لا خير متخافش ان شاء الله خير انا عايزك بس تستريح ومتنزلش الغيط اليومين اللى جايين دول و …."
الشيخ عبد الرحيم: ازاى بس يا احمد يا ابنى مانت عارف ان الفلاحين كلهم على وشك جمع الدرة ….
الدكتور احمد: مفيش كلام هيمشى غير اللى انا قلتهولك واذا كان ع المحصول انا هقفل العيادة وانزل اجمعهولك.
الشيخ عبد الرحيم: العفو يا ابنى .
الدكتور احمد:" العفو يا ابنى؟ ما انا كل سنة بقفلها لما ابويا الحاج سعيد بيجمع محصوله … استريح انت دلوقتى … تعالى يا خالة عايزك.
يخرجان الى صحن الدار
" شوفى يا خاله انا مش عايز ااقولك الكلام ده بس لازم ااقولهلك الحاج عموده الفقرى ف حالة سيئة جدا اى حركة هتبقى غلط عليه يعنى لا غيط ولا غيره حتى الحمام يعمله فى سريره مفهوم والعلاج ده يمشى عليه فى مواعيده …والف سلامة عليه سلام عليكم.
غالية:وعليكم السلام يا ابنى
دخلت غالية الى الحجرة ….
" سلامتك يا اخويا الف سلامة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ